مرحبـــا

طقس دلهي

16°

تقــارير خـــاصـــة

الهند
في الإعلام العربي

الأخبار | 19 June 2018

مناورات مالابار.. والتوازن الاستراتيجي

لطالما كانت لدى الهند استراتيجية خاصة تتبعها في منطقة المحيط الهندي، لكنها كشفت مؤخراً عن استراتيجيتها الخاصة بمنطقة «المحيط الهادئ الهندي»، التي تمتد من المحيط الهندي إلى ساحل أفريقيا والمحيط الهادئ. وفيما يبدو إظهاراً لرؤية الهند بشأن منطقة «المحيط الهادئ الهندي»، أجريت «مناورات مالابار» السنوية بين الهند والولايات المتحدة واليابان للمرة الأولى قبالة ساحل جوام. وعادة، ما تجري تدريبات «مالابار» في مياه المحيط الهندي أو قبالة سواحل اليابان. لكن العام الجاري شاركت ثلاث سفن حربية هندية وحاملة طائرات من القيادة الشرقية في التدريبات، التي تجري في الوقت الراهن وستستمر حتى السادس عشر من يونيو. ويتألف الأسطول الأميركي من ست سفن حربية، وتشارك اليابان بحاملة طائرات هيليكوبتر وسفينتين حربيتين وغواصة. وتتضمن المناورات الحربية عمليات لحاملة طائرات ومناورات حربية مضادة للغواصات ومناورات مشتركة من بين أنشطة أخرى.

 

وكانت مناورات «مالابار» قد بدأت كتدريبات عسكرية ثنائية بين الولايات المتحدة والهند، لكنها اتسعت لتشمل اليابان بصورة دائمة في عام 2015. وللمرة الأولى، تجرى المناورات خلال العام الجاري على الأراضي الأميركية، على خلفية التركيز بصورة أكبر على التعاون في «منطقة المحيط الهادئ الهندي». وقد أعادت الولايات المتحدة تسمية «القيادة الأميركية للمحيط الهادئ» التي تتخذ من «هاواي» مقراً لها لتصبح «القيادة الأميركية للمحيط الهادئ ومنطقة الهند»، وواصلت تسليط الضوء على الارتباط المتنامي بين المحيطين الهادئ والهندي واستراتيجيتها الخاصة بالمنطقة.

وأكد رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، أثناء زيارته التي قام بها مؤخراً إلى سنغافورة، على رؤية الهند لمنطقة المحيط الهادئ الهندي في «حوار شانجريلا» الأمني الإقليمي. وقد كان ذلك أول تأكيد على سياسة الهند بشأن منطقة المحيط الهادئ الهندي، التي وصفها مودي بأنها «منطقة طبيعية هندية»، قبل أن يشرح بالتفصيل كيف بنت القوات المسلحة الهندية، وخصوصاً سلاح البحرية، شراكاتها في المنطقة.

وتوازن رؤية الهند بشأن المنطقة بين المشاركة الوثيقة مع الولايات المتحدة، وإدارة علاقاتها مع الصين. وقد أوضحت الهند بالفعل أن رؤيتها بشأن منطقة المحيط الهادئ والهندي ليست استراتيجية موجهة لاحتواء أية دولة، لكن الولايات المتحدة ذكرت مراراً وتكراراً أن استراتيجيتها الخاصة بالمنطقة تتمحور حول «شبكة من الحلفاء» بهدف الحفاظ على السلم في المنطقة.

 

وعلى رغم من أن موقف الهند هو الالتزام بالتصرف بصورة متوازنة في خضم محاولات «إثبات الذات المتزايدة» من قبل الصين، وهي أكبر شريك تجاري للهند، لكن «التقارب الشديد بين نيودلهي وواشنطن» يثير المخاوف بلا شك في الأروقة الصينية. وترى الهند أن منطقة المحيط الهادئ الهندي ليست نادياً لأعضاء محدودين أو لإقامة تكتل، وإنما منطقة مهمة لحرية الإبحار و«التسوية السلمية للنزاعات وفقاً للقانون الدولي».
والتواجد المتنامي للصين في الجوار الهندي، بما في ذلك مشاريع البنية التحتية العملاقة في دول مثل نيبال وسريلانكا وكذلك في عدد من الدول الصغيرة في المحيط الهندي هو أمر يسبب بلا شك مخاوف متزايدة للدولة الجنوب آسيوية، لأن لديها توترات على الحدود مع الصين. لكن لضمان أن العلاقات الهندية مع بكين لن تتدهور، سافر «مودي» إلى الصين لعقد قمة غير رسمية مع الرئيس الصيني شي جينبينج تهدف إلى ضمان أن تلك التوترات لن تعصف باستراتيجيته التي تظل واقعاً، ومن الواضح أن مناورات «مالابار» هي إظهار لتلك الاستراتيجية. وقد قامت الهند، التي تحرص على وضع بصمتها على الأحداث العالمية، بتوسيع نطاق أنشطتها. وتعتبر المشاركة في هذه المناورات تأكيداً لذلك.
وقد جذبت منطقة «المحيط الهادئ الهندي» اهتماماً كبيراً في السنوات الأخيرة، ويُشار إليها بشكل كبير في المجال الاستراتيجي العالمي. وتم تسليط الضوء عليها عندما خرجت الولايات المتحدة والهند ببيان مشترك أثناء زيارة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي إلى واشنطن في يونيو خلال العام للقاء الرئيس دونالد ترامب. وفي ذلك الوقت، أكد البلدان أن الصداقة بين نيودلهي وواشنطن محورية من أجل السلام والاستقرار في «منطقة المحيط الهادئ الهندي». ومنذ ذلك الحين، واصلت الدولتان الحديث عن الاستقرار في المنطقة على خلفية النفوذ الصيني المتنامي.

ومثل الولايات المتحدة، ترى الهند أن منطقة جنوب شرق آسيا مهمة لاستراتيجيتها بشأن منطقة «المحيط الهادئ الهندي». وقد حاولت نيودلهي تعزيز تواصلها مع قمة «آسيان»، التي تضمنت دعوة قادة الدول المشاركة لحضور احتفالات اليوم الجمهوري الهندي.

نقلا عن الاتحاد.

أخبار
من الصحف الهندية