مرحبـــا

طقس دلهي

19°

تقــارير خـــاصـــة

الهند
في الإعلام العربي

الأخبار | 23 June 2018

الهنــد … واتحـاد جنوب آسيــا

د. ذكر الرحمن

بدت الهند مؤخراً حريصةً حرصاً شديداً على الانضمام إلى ركب منظمات متعددة الأطراف مثل «منظمة شنغهاي للتعاون» و«مبادرة خليج البنغال للتعاون الاقتصادي والتقني متعدد القطاعات»، وهي منظمة دولية تضم سبع دول من جنوب آسيا وجنوب شرق آسيا، في حين أن «شنغهاي للتعاون» هي منظمة سياسية واقتصادية وأمنية أوراسية.

والمنظمة متعددة الأطراف الوحيدة التي أخفقت في تحقيق انطلاقة كبيرة هي «اتحاد دول جنوب آسيا للتعاون الإقليمي»، الذي يضم حكومات دول أفغانستان وبنجلاديش وبوتان والهند ونيبال والمالديف وباكستان وسريلانكا. وكان الهدف من تأسيسه هو إقامة منطقة اقتصادية متكاملة، وتحقيق مزيد من الاتصال والتكامل الأفضل في جنوب آسيا، لاسيما أن الدول المشاركة في المنظمة تشكل ثلاثة في المئة من مساحة العالم، لكنها في الوقت ذاته تضم 21 في المئة من سكان العالم. وعلى رغم من ذلك، منذ إنشائه في عام 1985، ظل هذا الاتحاد يكافح ليبقى ملائماً في المنطقة، ولا سيما على خلفية العداءات بين الهند وباكستان. غير أن هدفه الرامي إلى تحقيق مزيد من التكامل الاقتصادي بين الدول المشاركة لم يمكن تحقيقه على الإطلاق، ويرجع ذلك بالطبع، إلى طبيعة العلاقات المتدهورة بين نيودلهي وإسلام آباد.

وتدهورت علاقات الهند مع باكستان بدرجة كبيرة بعد هجوم على مدنيين في مومباي نفذته مجموعة إرهابيين قادمين من باكستان تسللوا إلى العاصمة المالية للهند عام 2006. وقررت نيودلهي وقف عملية الحوار من أجل ممارسة ضغوط على باكستان لكي تتخذ إجراءات حاسمة ضد من يستخدمون الإرهابيين انطلاقاً من الأراضي الباكستانية. ومنذ ذلك الحين، لم تحدث أية محاولة لتقليص عجز الثقة من أجل إقامة حوار شامل. ومثل سابقاتها، رفضت الحكومة الهندية الحالية إجراء أية محادثات مع نظيرتها الباكستانية.

وزادت العلاقات بين البلدين سوءاً وبلغت أدنى مستوياتها بعد هجوم شنه إرهابيون يتخذون من باكستان مقراً لهم على معسكر للجيش الهندي، قُتل خلاله 19 جندياً هندياً. ونتيجة لذلك، قررت الهند عدم المشاركة في قمة «اتحاد جنوب آسيا للتعاون الإقليمي»، التي كان من المقرر عقدها في باكستان. وتم إلغاء القمة في نهاية المطاف بعد قرار الهند، لأن المالديف وبنجلاديش وسريلانكا وبوتان وأفغانستان قررت اقتفاء أثرها بمقاطعة القمة. ومن المرجح بشكل كبير ألا تشارك الهند أيضاً في قمة الاتحاد المزمع إجراؤها العام الجاري، والتي ستستضيفها باكستان، خصوصاً أن العلاقات بين البلدين في الوقت الراهن ليست أفضل منها قبل عامين.

وفي ضوء ذلك، على رغم من أن المنظمات والتجمعات الدولية الأخرى مضت قدماً، فإن «اتحاد جنوب آسيا للتعاون الإقليمي» راوح مكانه. وفي هذه الأثناء، واصلت الهند مسيرتها مع تكتلات أخرى، من بين أهمها «منظمة شنغهاي للتعاون»، التي تضم في صفوفها الصين والهند وكازاخستان وقرغيزستان وباكستان وروسيا وطاجيكستان وأوزبكستان، بينما تحمل كل من أفغانستان وإيران ومنغوليا وبيلاروسيا صفة مراقب. وقد انطلقت عجلة هذا التكتل في عام 2001 من أجل الفصل في نزاعات حدودية في وسط آسيا، واتسعت رقعته منذ ذلك الحين ليتناول قضايا تعاون مختلفة. وما لبث أن بزغ كصوت مهم في القضايا العالمية، خصوصاً أن من بين أعضائه الصين وروسيا. وتمكنت الهند، من خلال هذا التكتل، من التواصل مع دول آسيا الوسطى، ومن ثم الاستفادة من «هيكلها الإقليمي لمكافحة الإرهاب»، الذي يتبادل معلومات استخباراتية حول سلسلة من القضايا من المنظمات الإرهابية إلى تهريب المخدرات وتهديدات الأمن الإلكتروني. وفي حين رفضت الهند حضور قمة «اتحاد جنوب آسيا للتعاون الإقليمي»، فإنها وافقت على أن تكون جزءاً من منظمة شنغهاي للتعاون، رغم أنها أجرت عدداً من مناورات مكافحة الإرهاب والمناورات العسكرية بمشاركة باكستانية.

ومن الواضح أن الهند تسعى وراء تحقيق مصالحها الاستراتيجية، وتعتبر أن منظمة شنغهاي للتعاون لديها الكثير من الأمور النافعة التي يمكن أن تستفيد منها نيودلهي، ومن بينها أمن الطاقة، عبر تأسيس نادي الطاقة، أنها تعتبر منتدى تستغله الهند في تعزيز نفوذها لدى دول آسيا الوسطى. وقد استفادت أيضاً نيودلهي من الإعلان الذي خرج عن المنظمة بعد اجتماعها الأخير الذي ركزت من خلاله على الإرهاب وأدانته بأشكاله كافة.

وبالمثل، واصلت الهند مشاركتها في تكتلات أخرى مثل «مبادرة خليج البنغال للتعاون الاقتصادي والتقني متعدد القطاعات»، التي ستعقد دورتها للعام الجاري في نيبال. وفي الحقيقة يُنظر إلى هذه المبادرة في كثير من الأحيان باعتبارها بديلاً لاتحاد جنوب آسيا للتعاون الإقليمي، وجسراً بين جنوب وشرق آسيا، كما أنها تضم بين صفوفها دولاً كبيرة في جنوب آسيا عدا المالديف وباكستان وأفغانستان. ولذا، تعتبر منصة جيدة للتعاون الإقليمي، وإن كانت لا تزال نتائجها متواضعة، غير أنها حددت 14 قطاعاً للتعاون. ومن الواضح أن «اتحاد جنوب آسيا للتعاون الإقليمي» يواجه أزمة وجودية، وربما يصبح غير ملائم في الوقت الراهن، وسنرى ما إذا كانت دول جنوب آسيا ستتمكن من إحيائه في غياب أية إرادة سياسية أم لا.

 نقلا عن الاتحاد.

البحث عن

أخبار الصحف الهندية