مرحبـــا

طقس دلهي

16°

تقــارير خـــاصـــة

الهند
في الإعلام العربي

الأخبار | 11 April 2018

يا ليتنــــا هنود

علي أحمد البغلي 

الشعب الهندي العريق، الذي ينظر العالم له بإعجاب، الى ديموقراطيته وتعلق أبنائه ونبوغهم وتفوقهم في العلوم المعاصرة بمختلف أنواعها، من فضاء إلى طب إلى تكنولوجيا السايبر الجديدة، التي تتحكّم في العالم الآن من أقصاه إلى أقصاه، إلى الفن الجميل الجذاب الذي يتميز بأدائه أبناء ذلك البلد، ونواح أخرى لا حصر لها ولا عدد، تجبرك على احترام ذلك الشعب.. يكفي نظرة واحدة للدول والبلدان التي استقلت عن الهند الكبرى القرن الماضي، مثل باكستان وبنغلادش الإسلاميتين، لنرى الفرق.

سلمان خان فنان هندي يمثل أفلاماً ويرقص رقصاً أسطورياً، وله ملايين المعجبين في الهند وخارجها، أثناء تمثيله لأحد الأفلام منذ 5 سنوات قام بإطلاق النار على أحد ظباء الفصائل المحمية النادرة!.. العدالة الهندية لم تضع اعتباراً لشهرته وفنه وملايين المعجبين به في الهند وخارجها، ألقت القبض عليه لجريمة نعتبرها في «أعرافنا» أكثر من تافهة.

سلمان خان أنكر التهمة ولم يشهد ضده الا شاهد واحد، شكك محامو خان بصحة شهادته، ومع ذلك حجزه القاضي وأطلق سراحه بعد يوم من الحجز بكفالة كبيرة.. ولا يزال سلمان ينتظر حكم تلك المحكمة بحقه عن تلك الجريمة المنسوبة إليه!

* * *

ألا يحق لكل هندي بعد ذلك أن يتيه علينا غروراً وإعجاباً بمجتمعهم وقوانينهم ومحاكمهم وعدالتهم؟!.. لذلك أرى أنه من الخطأ الفادح أن ننظر منذ سنوات، وبعد النعمة ــــ النقمة النفطية علينا للمنتمين الى تلك الجنسية بنظرة استعلاء! ذلك أن الهند كانت للكويت وأهلها المنصفين قبل اكتشاف النفط هي قبلة التجارة والحضارة والرقي.. فكانت هناك عوائل عريقة كويتية مقيمة بأكملها في ذلك البلد، يكفي أن ذلك البلد كان أيضاً قبلة السفر والسياحة لعلية القوم في الكويت.. والدليل على ذلك صور باني نهضة الكويت وديموقراطيتها العزيزة المغفور له الشيخ عبد الله السالم في ذلك البلد، في المآدب والاستقبالات وأمام المعالم الشهيرة هناك.. محاط بنخبة من رجالات الكويت التاريخيين المؤسسين مع ذلك الشيخ الجليل لديموقراطيتها وتقدّمها، وكانت سمعتهم تستند إلى الصدق والشرف والأمانة ورقي التعامل مع الصغير قبل الكبير.. الأمر الذي نفتقده الآن وبشدة في هذا الزمن الأغبر الذي نعيش فيه، حيث تسيّد النفاق والكذب وسوء الأمانة والغرور والتعالي تصرفات كثير منا، والبعض من بلدنا الحبيب، الذي يفتقد قوانين حازمة تطبق على الكبير قبل الصغير، كما فعلوا بالهند مع سلمان خان!! الذي لا نملك إلا أن نقول إزاء تلك الواقعة: يا ليتنا هنود!

نقلا عن صحيفة القبس.

أخبار
من الصحف الهندية